جلال الدين السيوطي

69

الإتقان في علوم القرآن

هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر ، ووافقه السكاكيّ ، وزاد شروطا وتفاصيل بسطناها في شرح ألفية المعاني . الثامن : تقديم المسند ، ذكر ابن الأثير وابن النّفيس وغيرهما : أنّ تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الاختصاص . وردّه صاحب الفلك الدائر : بأنه لم يقل به أحد ، وهو ممنوع ، فقد صرّح السكاكيّ وغيره بأنّ : تقديم ما رتبته التأخير يفيده ، ومثّلوه بنحو : ( تميمي أنا ) . التاسع : ذكر المسند إليه ، ذكر السكاكيّ أنه قد يذكر ليفيد التخصيص ، وتعقّبه صاحب الإيضاح . وصرّح الزمخشري « 1 » : بأنّه أفاد الاختصاص في قوله : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ [ الرعد : 26 ] . وفي قوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزمر : 23 ] . وفي قوله : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] ويحتمل أنه أراد أنّ تقديمه أفاده ، فيكون من أمثلة الطريق السابع . العاشر : تعريف الجزءين ، ذكر الإمام فخر الدين في « نهاية الإيجاز » « 2 » أنّه يفيد الحصر حقيقة أو مبالغة ، نحو : ( المنطلق زيد ) ، ومنه في القرآن فيما ذكر الزّملكانيّ في أسرار التنزيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] قال : إنّه يفيد الحصر ، كما في إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] أي : الحمد للّه ، لا لغيره . الحادي عشر : نحو : ( جاء زيد نفسه ) ، نقل بعض شرّاح التلخيص عن بعضهم أنه يفيد الحصر . الثاني عشر : نحو : ( إنّ زيدا لقائم ) ، نقله المذكور أيضا . الثالث عشر : نحو : ( قائم ) في جواب : ( زيد إمّا قائم أو قاعد ) . ذكره الطيبيّ في شرح « التبيان » . الرابع عشر : قلب بعض حروف الكلمة ؛ فإنّه يفيد الحصر على ما نقله في الكشّاف « 3 » في قوله : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [ الزمر : 17 ] قال : القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ ( الطاغوت ) ، لأن وزنه على قول ( فعلوت ) من الطغيان ، كملكوت ورحموت ، قلب بتقديم اللام على العين ، فوزنه ( فلعوت ) ففيه مبالغات : التسمية

--> ( 1 ) انظر الكشاف 1 / 358 . ( 2 ) نهاية الإيجاز ص 162 - 163 . ( 3 ) الكشاف 3 / 392 - 393 .